بعد أن انقضى عيد الفصح عزيزي القارئ جاء الاقتصاد الأمريكي أمس خالياً من البيانات الرئيسية الصادرة، ليعود اليوم إلى الإفصاح عن بيانات جديد، ذلك بالتزامن مع اقتراب موسم الإعلان عن نتائج الشركات الأمريكية الخاصة بالربع الاول من هذا العام، واضعين بعين الاعتبار ان بيانات اليوم تقتصر على تقرير أسعار الواردات لشهر آذار/ مارس الماضي بالإضافة إلى التقرير الأسبوعي لمخزونات النفط الخام، وفي وقت لاحق سيصدر كل من تقرير كتاب بيج وتقرير ميزانية الخزينة الأمريكية.
بداية تشير التوقعات بارتفاع أسعار الورادات خلال شهر آذار/ مارس بنسبة 0.9% مقارنة بالارتفاع السابق الذي بلغ 0.4% وذلك على الصعيد الشهري، أما على الصعيد السنوي فمن المحتمل أن تكون الأسعار قد ارتفعت خلال آذار بنسبة 3.4% أي بأدنى من القراءة السابقة التي بلغت 5.5%، هذا مع العلم أن ذلك المؤشر يتتبّع التغيرات في الأسعار المدفوعة للسلع المستوردة للولايات المتحدة الأمريكية كما وأنه يرتبط بالميزان التجاري الأمريكي.
وبمجرّد تطرّقنا إلى الميزان التجاري الأمريكي يجب الإشارة إلى ان الصادرات الأمريكية تأثرت كثيراً خلال الآونة الأخيرة، حيث أن ارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى أضر بمستويات الطلب على البضائع المحلية، وبالتالي توجه الأمريكيون إلى البضائع الأجنبية التي بدت منافسة للمحلية، وهذا ما انعكس على مستويات الطلب على الواردات مما رفع من سعرها خلال شهر آذار/ مارس.
الاقتصاد الأمريكي يسير على خطى التعافي عزيزي القارئ ولكن ضمن وتيرة "معتدلة وتدريجية"، إلا أنه يبقى أفضل من اقتصاد القارة العجوز حيث أن معظم اقتصاديات منطقة اليورو وقعت في دائرة الإنكماش خلال الربع الرابع من العام الماضي، وبالتالي فإن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة تعتبر أفضل نسبياً مع بقاء تأثر الاقتصاد الأكبر في العالم من تداعيات أزمة المديونية الأوروبية التي عادت بقوة خلال الأيام القليلة الماضية بتسليط الأضواء على اسبانيا التي قد تسير على خطى اليونان.
في وقت لاحق اليوم سيصدر عن الفدرالي الأمريكي تقرير كتاب بيج، ذلك التقرير الذي يعطي نظرة أعضاء البنوك الفدرالي في اثنى عشر مقاطعة أمريكية ويأتي فيه مسح وتلخيص الأوضاع الاقتصادية منذ انقضاء محضر اجتماع اللجنة الفدرالية المفتوحة، واضعين بعين الاعتبار بأن هذا التقرير ليس له وزن مثل البيانات الأخرى، ولكنه يبقى مؤشراً تجتمع في صنع القرارات لدعم الاقتصاد من قبل الجهات المسؤولة عن ذلك، ولذلك فإن التقرير لا يعتبر من البيانات المحركة للأسواق بشكل كبير، حيث أن التقرير يحتوي على مؤشرات ونتائج متأخرة ومعظمها معلوم مسبقاً.